عبد الملك الجويني
384
نهاية المطلب في دراية المذهب
10630 - فأما إذا قطع سناً مثغوراً والقالع مثله ، فلا شك في وجوب القصاص في الحال ، والدية تكمل ، يعني الأرش المقدّر ، فلا توقف ؛ فإن الأسنان المثغورة يندر عودها بعد القلع ؛ فلا توقف إذاً فيها . [ هذا ] ( 1 ) أصل المذهب ، ثم يبتدئ التفريع : فإذا عاد السن من المجني عليه ، والسن مثغور ، وكان العود بعد تقديم الجاني الأرش ، فهل نسترد الأرش ن المجني عليه أم لا ؟ فعلى قولين منصوصين : أحدهما - أنا لا نسترد ، فإن العوْد نادر ، والنادر لا حكم له ، والعائد نعمةٌ جديدة من الله تعالى ، وقد تمت الجناية واستقر موجَبها فلا نُغيّر حكمَها بخلق جديد ، ونعمة حادثة من الله تعالى وتقدّس . وهذا اختيار المزني . والقول الثاني - أنا نسترد الأرش ، إن السن على الجملة يفرض عود جنسه على الجملة ، فإذا تحقق العود ، كان كما لو لم يسقط أصلاً ، نادراً كان أو معتاداً . والكلام ينبسط الآن بعض الانبساط ، فالوجه أن نذكر ما يليق بهذا الموضع في تمهيد الأصل ، وذكر النظائر ، والإشارة إلى محل الوفاق والخلاف ، ثم نعود بعد ذلك إلى تفريع القولين في الأسنان ، والله المستعان . 10631 - فنقول : من جنى على إنسان ، فصار لا يبصر أصلاً ، وربما يقتضي الحال الديةَ ، لغلبة الظن في أن البصر زائل ، فإذا غرّمنا الجاني [ الدية ] ( 2 ) ، ثم أبصر المجني عليه ، فلا خلاف أن الدية [ مستردّة ] ( 3 ) ، وقد بان أن البصر لم يزل ، وإنما حدئت غشاوة [ أو طرأ مانع ثم زال ] ( 4 ) . هذا ما عليه بناء الفقه ، فلا التفات إلى [ التعمق واسترسال ] ( 5 ) الكلام .
--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 2 ) زيادة من المحقق . ( 3 ) في الأصل : " مقررة " . ( 4 ) في الأصل : " أو طرأ مانع وزوال " والتعديل من المحقق على ضوء عبارة الغزالي في البسيط . ( 5 ) في الأصل : " العمق ، لسريان " وسوّغ لنا هذا التغيير ما رأيناه في كلام الإمام في بعض كتبه من قوله : " نعوذ بالله من التعمقات " .